أبو علي سينا

242

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

وتجربيّة « 1 » ، وباستعانة « 2 » بالعقل النظريّ في الرأي الكليّ ، إلى أن تنتقل « 3 » به إلى الجزئيّ . [ العقل النظريّ ] ومن قواها : ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل : فأولاها قوّة استعداديّة لها نحو المعقولات ، وقد يسمّيها « 4 » قوم « عقلا هيولانيّا » ، وهي « المشكاة » « * » . وتتلوها قوّة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى « 5 » فتهيّأ بها « 6 » لاكتساب الثواني إمّا بالفكرة - وهي « الشجرة الزيتونة » - إن كانت ضعفي « 7 » ؛ أو بالحدس ، فهي زيت أيضا « 8 » إن كانت « 9 » أقوى من ذلك ، فتسمّى « عقلا بالملكة » ، وهي « الزجاجة » . والشريفة البالغة منها قوّة قدسيّة « 10 » يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ . ثمّ يحصل لها بعد ذلك قوّة وكمال . أمّا الكمال فأن تحصل « 11 » لها المعقولات بالفعل مشاهدة متمثّلة « 12 » في الذهن ، وهو نُورٌ عَلى نُورٍ . وأمّا القوّة فأن يكون

--> ( 1 ) ف : تجريبيّة . ( 2 ) ق : واستعانة . ( 3 ) د ، ف ، ق : أن ينتقل . ( 4 ) ط : قد سمّاها . ( * ) وقد طبّق الشيخ - قدّس الله سرّه - مراتب النفس الإنسانيّة وكيفية حصول المعقولات لها ومفيض تلك المعقولات ، على التمثيل الوارد لنور اللّه سبحانه في الكتاب الكريم ، وهو قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . . سورة النور ، الآية : 35 . ( 5 ) أ ، ف : الأوّل لها ، ق : الأولى لها . ( 6 ) أ : فتتهيّأ بها ، ف : فيتهيّأ ، ق : فيتهيّأ بها . ( 7 ) ف : أضعف . ( 8 ) د : فهي زيت ، ق : وهي زيت أيضا . ( 9 ) أ ، د ، ش : وإن كانت . ( 10 ) ق : قوّة بدنيّة قدسية . ( 11 ) د ، ط ، ف : فأن يحصل . ( 12 ) أ : مشاهدا متمثلا ، ف : مشاهدة متمثلا .